يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

10

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

عَنْ سِمَاكٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لا تُصَلُّوا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ شَكَّ شُعْبَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ سُئِلَ عَنْ تَأْوِيلِ حَدِيثِ زَيْدِ ابن أَسْلَمَ هَذَا فَقَالَ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ قَرْنٌ يُظْهِرُهُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَمَا صَنَعَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي جَوَابِهِ هَذَا شَيْئًا وَأَظُنُّهُ أَشَارَ إِلَى نَحْوِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ مِنْ حَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ دُونَ مَجَازِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا حَمْلُهُ عَلَى مَجَازِ اللَّفْظِ وَاسْتِعَارَةِ الْقَوْلِ وَاتِّسَاعِ الْكَلَامِ وَقَالُوا أَرَادَ بِذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرْنَ الشَّيْطَانِ أُمَّةً تَعْبُدُ الشمس